البكري الدمياطي
378
إعانة الطالبين
( قوله : ليحصله ) أي ذلك العوض وهو علة لاشتراط التأجيل . ( وقوله : ويؤديه ) أي بعد تحصيله لسيده . ( قوله : منجم بنجمين فأكثر ) صفة ثانية لعوض : أي عوض مؤقت بوقتين فأكثر ، فالمراد بالنجم هنا الوقت ، وسمي بذلك لان العرب كانت لا تعرف الحساب ، وكانوا يبنون أمورهم على طلوع النجم ، فيقول أحدهم : إذا طلع النجم أديت حقك ونحو ذلك ، فسميت الأوقات نجوما لذلك . ويطلق النجم أيضا على المؤدي في الوقت كما مر . قال في المغني : تنبيه : قضية إطلاقه أنها تصح بنجمين قصيرين ولو في مال كثير ، وهو كذلك لامكان القدرة عليه ، كالسلم إلى معسر في مال كثير إلى أجل قصير . اه . ( قوله : كما جرى عليه أكثر الصحابة ) الكاف للتعليل : أي وإنما اشترط أن يكون منجما بنجمين فأكثر ، لأنه هو الذي جرى عليه أكثر الصحابة ، أي ومن بعدهم ، فلو كفى نجم لفعلوه ، لأنهم كانوا يبادرون إلى القربات والطاعات ما أمكن ، ولان الكتابة عقد إرفاق ، ومن تتمة الارفاق التنجيم بنجمين فأكثر . ( قوله : ولو في مبعض ) غاية في اشتراط التأجيل ، والتنجيم بنجمين يعني أنه يشترط ما ذكر في صحة الكتابة ولو بالنسبة لمبعض كوتب كتابة صحيحة فيما رق منه وهو قادر على أداء العوض في الحال ، أو دون نجمين ، لما علمت من أن الكتابة عقد خالف القياس الخ . ( قوله : مع بيان قدره ) صفة ثالثة لعوض ، أي عوض مصحوب ببيان قدره : أي ويشترط لصحة الكتابة أن يبين قدر العوض . ( وقوله : وصفته ) أي ومع بيان صفة العوض : أي وجنسه ونوعه ، وذلك لأنه عوض في الذمة ، فاشترط فيه بيان ذلك كدين السلم . قال في التحفة : نعم ، الأوجه أنه يكفي نادر الوجود . اه . وفي الروض : هل يشترط بيان موضع التسليم للنجوم أو لا ؟ فيه الخلاف المذكور في السلم . قال في شرحه : قضيته ترجيح الأول إن وقع العقد بموضع لا يصلح لتسليمها ، أو يصلح له ، ولحملها مؤنة . وبه جزم القاضي وغيره . اه . ( قوله : وعدد النجوم ) أي وبيان عدد النجوم كشهرين أو ثلاثة . ( قوله : وقسط كل نجم ) أي وبيان ما يؤديه في كل نجم من العوض لسيده كخمسة ، أو عشرة . ( قوله : ولزم سيدا ) مثله وارثه ولو تعدد السيد واتحد المكاتب وجب الحط . ( قوله : في كتابة صحيحة ) خرج بها الكتابة الفاسدة فلا حط فيها لان المغلب فيها التعليق بالصفة ، وهي لا توجد إلا إن أدى ما كاتبه عليه ، فلو حط عنه منه شيئا لم توجد الصفة فلا يعتق . ( قوله : قبل عتق ) فإن أخر الحط عنه أثم وكان قضاء . وعبارة التحفة مع الأصل : والأصح أن وقت وجوبه قبل العتق ، أي يدخل وقت أدائه بالعقد ويتضيق إذا بقي من النجم الأخير قدر ما يفي به من مال الكتابة لما مر أنه ليس القصد به إلا الإعانة على العتق ، فإن لم يؤد قبله ، أدى بعده وكان قضاء . اه . ( قوله : حط متمول ) فاعل لزم ، أي لزمه حط متمول وإن قل كشئ من جنس النجوم قيمته درهم نحاس ، ولو كان المالك متعددا . ويقوم مقام الحط أن يدفع السيد جزءا معلوما من جنس مال الكتابة ، أو من غيره برضاه ، ولكن الحط أولى من الدفع ، لان الإعانة على العتق بالحط محققة وبالدفع موهومة ، لأنه قد يصرف المدفوع من جهة أخرى . وإذا مات السيد وقام مقامه وارثه في الحط قدمه على مؤن التجهيز . ( قوله : لقوله تعالى ) دليل للزوم الحط ، ووجه الدلالة أن آتوهم أمر ، والامر للوجوب . ولم يقم دليل على حمل الايتاء على الاستحباب ، فيعمل بما اقتضاه الظاهر . واستثنى من وجوب الايتاء ما لو كاتبه في مرض موته ، والثلث لا يحتمل أكثر من قيمته ، وما لو كاتبه على منفعته ، وما لو أبرأه من النجوم ، أو باعه من نفسه ، أو أعتقه ولو بعوض ، فلا يجب شئ في ذلك . ( قوله : فسر الايتاء بما ذكر لان الخ ) أي فسر المفسرون الايتاء في الآية بالحط ، مع أن المتبادر منه الدفع ، لان القصد الخ . وفيه أن المفسرين لم يقتصروا في تفسير الايتاء على الحط ، بل فسروه به وبالدفع ، فكان على المؤلف أن يزيد لفظ : أو دفعه بعد قوله حط متمول ، ويكون المراد بقوله بما ذكر : أي بالحط والدفع . ثم رأيت في المنهج ذكر
--> ( 1 ) سورة النور ، الآية : 33 .